سيد جميلي
106
غزوات النبي ( ص )
صداق لها غيره ، فصارت بعد ذلك سنة مستحبة لكل من أراد أن يفعل ذلك إلى يوم القيامة . وفي غزوة خيبر حرّم صلى اللّه عليه وسلم الحمر الأهلية ، وأخبر أنها رجز ، وأمر بالقدور فألقيت وهي تفور ، بلحومها ، وأمر بغسل القدور بعد ، وأحلّ حينئذ لحوم الخيل ، وأطعمهم إياها ، ثم فتح حصن الصعب بن معاذ ، ولم يكن بخيبر حصن أكثر طعاما منه ، ولا أوفر ودكا « 1 » منه وآخر ما افتتح عليه السلام من حصونهم ( الوطيح ) و ( السلالم ) حاصرهما بضع عشرة ليلة ، وكان شعار المسلمين يوم خيبر ( أمت أمت ) . ووقف إلى بعض حصونهم أبو بكر وعمر - رضوان اللّه عليهما - فلم يفتحاه ، فدفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الراية إلى علي - رضوان اللّه عليه وكرم اللّه وجهه - ففتحه ، وكان أرمد « 2 » ، فتفل في عينيه فبرئ . وكان فتح خيبر ، الأرض كلها ، وبعض الحصون عنوة - وهي الأكثر - وبعضها صلحا على الجلاء ؛ فقسمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد أن عزل الخمس ، وأقر اليهود على أن يعتملوها بأموالهم وأنفسهم ، ولهم النصف من كل ما يخرج منها من زرع أو ثمر ، ويقرهم على ذلك ما بدا له ، فبقوا على ذلك حتى مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومدة خلافة أبي بكر ، وجمهور خلافة عمر ، فلما كان آخر خلافته ، بلغه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر في مرضه الذي مات فيه ألايبقي في جزيرة العرب دينان ، فأمر بإجلائهم عن خيبر ، وغيرها من بلاد العرب ، وأخذ المسلمون ضيعهم من مقاسم خيبر ، فتصرفوا فيها ، وكان متولي قسمتها بين أصحابها جبار بن صخر من بني سلمة ، وزيد بن ثابت من بني النجار . ومن فتح خيبر أهدت يهودية تسمى زينب بنت حارث امرأة سلام بن مشكم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شاة مصلية قد جعلت فيها السّمّ ،
--> ( 1 ) - الودك : دهن اللحم الذي يستخرج منه ، ويطلق الودك عموما على الدسم . ( 2 ) - أرمد : مصاب بالرمد في عينيه .